Business is booming.

الحرف اليدوية المصرية تاريخ عريق يضئ المستقبل

1٬015

وعرفت مصر الحرف اليدوية منذ عهد الفراعنة حيث تميز الشعب المصري عن غيره من الشعوب في صناعة الحرف اليدوية من حيث استخدام المنتجات الطبيعية من القطن والأصواف والخشب والحرير، لذلك تشتهر الصناعات اليدوية المصرية بتنوعها وغناها وتفردها من حيث اتقان الصنعة ومراعاه التفاصيل ومن أهم هذة الصناعات صناعة الكليم في مناطق فوة والجورة بالعريش ومرسي علم وأبو سمبل وسيوة، وصناعة التطريز في مناطق دمياط وسيوة وبئر العبد بالعريش وسانت كاترين، وصناعة النسيج في مناطق أخميم بسوهاج ونقادة بالأقصر، وساقية أبوشعرة المتخصصة في صناعة السجاد اليدوي، وصناعة الجلود وتتركز في مناطق مصر القديمة والإسكندرية وحلايب وشلاتين، وصناعة الحلي في مناطق تجمع نصر النوبة وتجمع حلايب وشلاتين ومرسي علم، وتجمع الجمالية المتخصص في المشغولات الفضية، وصناعة الرخام وتتركز في مناطق الدريسة وشق الثعبان بالإضافة إلى تجمعات في مجالات صناعة الخيامية والتللي والعرجون والأثاث.

تاريخ الحرف التقليدية في مصر

 

منذ قديم الزمان وكانت الحرف التراثية تحتل المركز الأول في الصناعات المصرية المختلفة حيث تتميز بجودة عالية في التنفيذ والتشطيب، وتستمد مفرداتها الزخرفية من الفنون القديمة( الفرعونية, القبطية, الإسلامية, الشعبية) ونظرا لثراء زخارفها وألوانها وجودة تشطيبها وتوظيفها فقد أعدت( فنون تراثية) توظف في جميع مجالات الحياة فحتى أواخر العصر العثماني كانت الحرف التقليدية بمثابة الصناعة الوطنية في مصر، وكان إنتاجها يلبي احتياجات أهل البلاد من الملبس والمعمار وفنون الزخارف الحجرية والخشبية والخزفية والزجاجية، ومن أعمال التطعيم بالعظام والمشغولات النحاسية والفضية والمنسوجات الحريرية والصوفية وأشغال التطريز والخيامية وعشرات الحرف الأخرى، هذا إلى جانب المنتجات التي يتم تصديرها إلى البلدان الأخرى من كافة الحرف المتوارثة، وكان لتلك القاعدة الصناعية أحياء بكاملها يعيش فيها الحرفيون تحت نظام دقيق هو نظام الطوائف الحرفية، له قواعده وأصوله وأربابه وشيوخه.

نظام الطوائف الحرفية

تكون مجتمع القاهرة في العهد العثماني من مجموعة كبيرة من الطوائف الحرفية، وكان لكل طائفة شيخ أو نقيب، وكان الشيخ يختار من قبل أبناء الطائفة نفسها.

كانت تتركز معظم الحرف في القاهرة، في قطاع محدود من المدينة، فقد كانت للطوائف المهنية قاعدة جغرافية تستمد اسمها أحياناً من اسم تلك الطائفة، فتوجد طائفة “لعمال حي باب الشعرية” وأخرى “لتجار حي الغورية”، وطائفة “بياعي النحاس بالقاهرة” إذ كان كل النحاسين متجمعين في سوق يحمل نفس الاسم وفي ضواحيه القريبة، كذلك الأمر بالنسبة “لصناع الخيام بالقاهرة” فكل الخيامية بالقاهرة كانت محلاتهم تقع بالقرب من باب زويلة، و كان الأفراد الذين يمارسون مهنة ما يتجمعون في حي واحد أو شارع معين، و كان لنشاطهم ملمح سائد وخاص أحياناً.

 

وقد مرت الحرف في مصر بمحنة عند انتهاء دولة المماليك على يد السلطان العثماني سليم الأول عام 1517م. حيث قام السلطان بأخذ مئات الحرفيين المهرة وشيوخ الصنعة للعديد من الحرف الفنية المتوارثة وأرسلهم إلى اسطنبول ليؤسسوا هناك منشآت وصناعات حرفية تماثل ما يوجد في مصر، وقد أحصى المؤرخ الشهير ابن أياس عدد الحرف التي توقفت بعد نقل أربابها من ديارهم بخمسين حرفة، لكن مصر الولادة والخلاقة دائمًا، أنجبت أجيالاً جديدة من الحرفيين في تلك المجالات، واستمرت مسيرتها الحضارية وبصمات المبدعين المصريين لا تزال باقية فوق الصروح المعمارية والمنشآت الغنية بالتصميمات الجمالية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.