Business is booming.

744

كيف نتعامل مع الأبناء في سن المراهقة؟”
سنّ المراهقة مرحلة مفصلية في حياة كل إنسان، وهي الجسر الذي يربط بين الطفولة والبلوغ. تتشكل فيها الهوية، وتظهر فيها التغيرات الجسدية والنفسية والاجتماعية. يصفها بعض الآباء بـ”مرحلة التمرد”، بينما يراها المتخصصون “مرحلة البحث عن الذات”. والسؤال الأهم: كيف نتعامل مع أبنائنا خلالها بشكل سليم دون أن نخسرهم؟
أولًا: افهم ابنك قبل أن تُصلحه
المراهق لا “يتغير” فجأة، بل “ينمو”. يتغير صوته، وتتشكل ملامحه، ويبدأ في التساؤل عن الحياة، الدين، المستقبل، وحتى قرارات والديه! هذا طبيعي جدًا، ومن الأخطاء الشائعة أن يُفسَّر هذا البحث الطبيعي بأنه “قلة أدب” أو “وقاحة”.
 التوصية: استبدل نظرة الشك بنظرة الفهم، وبدل أن تسأل: “إيه اللي حصل له؟”، اسأل: “إزاي أقدر أكون موجود جنبه؟”.
ثانيًا: أنصت له… بصدق
المراهق يمر بصراعات داخلية لا يتحدث عنها غالبًا. أحيانًا يريد أن يتكلم ولا يجد من يستمع. الاستماع ليس مجرد “سماع الكلمات”، بل هو تعاطف وفهم دون مقاطعة أو استهزاء.
 نصيحة سريعة: إذا جاءك ابنك ليحكي، لا تقاطعه بنصائحك فورًا. فقط استمع، وقل له: “أنا حاسس إن ده كان صعب عليك… كمل”.
ثالثًا: ضع القواعد… لكن بدون صراخ
المراهق يحتاج إلى حدود واضحة، ولكن بأسلوب حازم غير عنيف. اشرح له لماذا ممنوع كذا ولماذا مهم كذا. ولا تستخدم “اسمع الكلام علشان أنا قلت”، فهذا يفقدك سلطتك التربوية مع الوقت.
 البديل الذكي: “أنا حاطط القاعدة دي عشان سلامتك ومستقبلك. ولو شايف إنها محتاجة نراجعها مع بعض، تعال نتكلم.”
رابعًا: لا تكن عدوه… كن حليفه
كل مراهق يتمنى وجود شخص بالغ يفهمه ويصدّقه ولا يحكم عليه. لا تلاحقه بالتجسس أو التشكيك، فهذا يقتل الثقة. بدلًا من أن تكون المحقق، كن الصديق المُرشد.
 قاعدة ذهبية: ابنك مش ضدك… هو بس محتاج يكتشف نفسه بطريقته. خليك جنبه مش وراه بعصاية.
خامسًا: التربية الإيمانية بلا وعظ دائم
اغرس القيم الدينية بالحب والتدرج، وليس بالخوف والتهديد. فالعلاقة بالله في هذه المرحلة تحتاج إلى نماذج عملية لا أوامر يومية. رَبِّه أن يكون عبدًا لله، لا عبدًا لرضاك.
 مثال تطبيقي: بدلًا من “صلي أحسن ربنا هيغضب”، قل له: “الصلاة فرصة نرتاح فيها ونقوى نفسنا لما الدنيا تلخبطنا”
سادسًا: تقبّل الفشل… واحتفل بالمحاولات
المراهق يحتاج أن يُشجَّع لا أن يُحاسب فقط. لو فشل مرة، شجعه يحاول تاني. لا تكن مرآته السلبية التي تكرر عليه “أنت مش نافع”، بل كن صوته الداخلي الذي يقول له “أنا واثق إنك تقدر”.
واخيرآ
التعامل مع المراهقين ليس سهلًا، لكنه ليس مستحيلًا. هو يحتاج إلى صبر، تعاطف، ومرونة. نحن لا نربّي أبناءً فقط، بل نعدّ رجالًا ونساءً للمستقبل. وكل كلمة أو موقف اليوم قد يبني أو يهدم.
 “ربّوا أبناءكم لزمانهم، لا لزمانكم” – عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
د. هالة عمر
#مؤسسة_الرؤية_والريادة_الدولية_لحقوق_الانسان_وتنمية_المشروعات
#سفراء_العدالة_والسلام
#وزارة_التضامن_الاجتماعى

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.